أيضًا شهود إذا لم يعترف، فهو متأكد أنه قتل أخاه- قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتَهُ، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَتَلْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي، قَالَ: «فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟» قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ، وَقَالَ: «دُونَكَ صَاحِبَكَ» «الحديث.
وجه الدلالة هنا أنه اعترف والرسول -صلى الله عليه وسلم- أسلمه لولي الدم، لاستيفاء حقه، وهو أخو القتيل. والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يطلب البيّنة؛ لأنه اعترف، لأن الرجل قال أنا عندي بينة إذا لم يعترف، ولكنه أقرّ فالرسول لم يحتج إلى البيّنة.
• ومن أدلّة حجّية الإقرار أيضًا الإجماع:
قد أجمعت الأمة الإسلامية بجميع مذاهبها الفقهية دون نكير من أحد على حجّية الإقرار من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا.
الذي يعترف بالجريمة أو بالدين يُؤخذ به ويُلزم به.
• والعلماء أيضًا يقولون حتى بالعقل:
كما يقول في (العدة في شرح العمدة) في الفقه الحنبلي: «ولأن الإقرار إخبار على وجه تنتفي عنه التهمة والريبة؛ فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضرّها، ولهذا كان آكد من الشهادة -يعني الإقرار آكد من الشهادة-، فإن المدّعى عليه إذا اعترف لم تُسمع عليه الشهادة، وإنما تُسمع إذا أنكر» . يعني واحد نقول له أنت قتلت فلانًا، أو عليك دينًا لفلان؟ فإذا اعترف انتهى الأمر، أما إذا أنكر فهنا نقيم البيّنة ونأتي بشهادة الشهود والقرائن الأخرى يعني.
حتى في عاشية ابن عابدين يقول: «إن العاقل لا يقرّ على نفسه كذبًا فيما فيه ضرر على نفسه أو ماله فترجّحت جهة الصدق في حقه نفسه لعدم التهمة وكمال الولاية -كمال الولاية على نفسه يعني-. بخلاف إقراره في حقّ غيره -يعني واحد يعترف على غيره أنه قتل فهذا ممكن يكون كذبًا-. وكذلك إن الضرورة داعية إلى القول بحجيّة الإقرار وإلا لزم ألا يمكن للإنسان أن يتخلّص مما عليه من الحقوق إن لم تكن عليه بيّنة.
إذًا بالقرآن الكريم، وبالسنة النبوية، وبالإجماع، وبالمعقول، الإقرار حجّة ومستند شرعي.