إذًا الخلاصة في مسألة حجّية الإقرار: لا يُعتبر الإقرار دليلًا في الإثبات إلا إذا اقتنع به القاضي، وهذا يتطلّب أن يكون الإقرار قد توافرت فيه شروطه الشرعية -التي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله-. كذلك يجب على القاضي أن يتحقق من صدق الإقرار من الناحية الواقعية؛ إذ قد يصدر الإقرار مستوفيًا شروطه من حيث الظاهر، لكن في الحقيقة قد يكون نتيجة تواطؤ أو تضليل أو غرض آخر؛ فمثل هذه الإقرارات يجب التثّبت في الأخذ بها، والعمل بموجبها، وللقاضي مطلق الحرية في تقدير ذلك، والكشف عن البواعث الحقيقية لها. وعلى ضوء ما يتضح له -أي القاضي- يبني موقفه من قبول الإقرار أو ردّه. ومتى اطمأن القاضي إلى الإقرار وتحقّق من جميع شروطه وكان متفقًا مع ما استخلصه من ظروف الدعوى، له أن يستند إليه وحده في الحكم. يعني يستند يقول حكمنا على فلان بالقود أو بالقصاص بناءً على إقراره.
له أن يستند إليه وحده في الحكم على المتهم ولو لم يعزّز بدليل آخر. يعني حتى إذا لم يذكر القاضي الأدلة الأخرى أو شهادة شهود وغيره ممكن يكتفي بالإقرار.
وذلك استنادً إلى قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) وقد رجم النبي -صلى الله عليه وسلم- ماعزًا والغامدية والجهنية بإقرارهم.
إذًا هذا هو حجّية الإقرار، أنها حجّية قاصرة على المقرّ فقط.
مشروعية الإقرار:
ما مدى مشروعية الإقرار؟ يعني ما هي الأدلّة التي يأخذ بها القاضي في مستنده الشرعي، ما هو المستند الشرعي في الإقرار؟
الأصل في حجّية الإقرار: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.
• نبدأ بالقرآن الكريم:
-قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] .