فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

إنه ما من شك أن الطايع الام لكتب علوم الحديث التي ظهرت في مرحلة ما بعد الرواية في ذكر المصطلحات الحديثية ، وتحرير تعاريفها وتحليل آراء العلماء فيها ـ سواء فيهم المحدثون ، والأصوليون والفقهاء ـ حتى تصور الكثيرون بأن علوم الحديث عبارة عن مجموعة من المصطلحات ، تحفظ وتردد معزولة عن القواعد والمسائل التي تحملها تلك التعابير الفنية ، ومجهولًا دورها الحقيقي ، حتى صار هذا الفن الحيوي العظيم لا يكاد يعرف إلا (( بعلم مصطلح الحديث ) )ولم تكن هذه التسمية معروفة سابقًا ، وإنما كان يطلق عليه علوم الحديث أو علم الرواية (1) .

ومن تتبع تلك الكتب والمصادر وأمعن النظر في مضامنيها يقتنع بأن المتأخرين أولوا بالغ العناية في تحرير التعاريف وفق المبادئ المنطقية أكثر من تحرير المسائل التي تكمن وراءها ، في ضوء الواقع العلمي لتطبيقات النقاد ، ومماراساتهخم العلمية في مجال نقد الأحاديث وراوتها ، ولهذا ظهرت التعاريف التي استقر عليها المتأخرين غير وافية لمدلول المصطلحات المتداول لدى المتقدمين ، فإن المصطلحات أصبحت بذلك ضيقة المعاني بعد أن كانت عامة ، وأن النقاد لم يتقيدوا بظواهر العبارات

(1) أطلق بالأول الحاكم حين أٍمى كتابه ( بمعرفة علوم الحديث ) وبالثاني الخطيب إذ سمى كتابه ( الكفاية في علم الرواية ) وقد رد في إطلاق المتقدمين غير ذلك مثل ( علم الرجال ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت