فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 36

المثال الرابع :

إن حديث معاذ في جمع التقديم الذي ذكره الحاكم مثالًا للشاذ (1) ، أورده النقاد في الأحاديث المعلولة دون أن يحكموا عليه بالشذوذ ، وإنما عبروا عنه بعبارات متنوعة ، يقول أبو داود: (( لم يرو هذا الحديث ـ يعني حديث معاذ في جمع التقديم ـ إلا قتيبة وحده ) ) (2) .

ويقول الترمذي: (( وحديث الليث عن يزيد بن حبيب عن أبي الطفيل حديث غريب ) ) (3) وهو ما رواه قتيبة عن الليث ، ويقول أبو حاتم: كتبت عن قتيبة حديثًا عن الليث بن سععد لم أصبه بمصر عن الليث ، والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث (4) ، ويقول الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإسناد تفرد به قتيبة (5) ويقول الخطيب: وهو منكر جدًا من حديث قتيبة (6) .

ويقول أبو سعيد بن يونس: (( لم يحدث به إلا قتيبة ) )ويقال: إنه غلط (7) هذه بعض المصطلحات اخترتها كنماذج لأنها تشكل أهمية بالغة في علوم الحديث ، نظرًا لما تحتويه من قواعد التعليل ووسائل معرفة خطأ الرواة . فلمسنا من خلالها خلافًا جوهريًا بين المتقدمين والمتأخرين في تحرير معانيها وتحقيق مضمانيها ، مما يلح علينا أن نتفطن لذلك تحتشيًا لوقوع الخلط بين المناهج المختلفة الذي يترتب عنه الزلل ويكثر فيه الجدل .

ولما كان الطابع العام لكتب المتأخرين في علوم الحديث متمثلًا في ذكر المصطلحات وتحرير تعريفها وتحليل آراء علماء الطوائف فيها أصبحت محتوياتها ومباحثها غير مرتبة ، رغم جهود بعض المتأخرين والمعاصرين في سبيل ترتيبها وتنسيقها ، وصارت المسائل التي تحملها تلك المصطلحات غير محررة على نهج المتقدمين بل كانت محررة حسب الظواهر وأحوال الرواة وهذا ما سأعالجه في الفقرات الآتية:

(1) الشاذ عن الحاكم ما تفرد به الثقة ، يعني به التفرد الخاص ، وليس تفردًا مطلقًا ، وقد فصلته في كتابي: الحديث المعلول في مبحث الشاذ .

(2) في سننه 1/190 ، في كتاب الصلاة ، باب الجمع بين الصلاتين ( دار الكتاب العربي ، بيروت ) .

(3) تحفة الأحوذي 1/387 .

(4) العلل لابن حاتم 1/91 .

(5) المعجم الصغير 1/234 .

(6) تاريخ بغاد 12/367 .

(7) حكاه الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء 11/23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت