فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 36

ما من شك أن المصطلحات والتعابير الفنية تعتبر لسان العلوم ، ووعاء قواعدها ومسائلها ومن هنا تصبح المصطلحات ، وتحرير معانيها ، ذات أهمية كبرى لدى الدارسين .

أما إذا تحولت المصطلحات إلى محاور رئيسية لمباحث العلوم ،وإلى مواد علمية تدرس وتحفظ وتردد ، فإن المسائل والقواعد التي تكمن وراء تلك المصطلحات تصبح غير مرتب بيانها مما يجعل معرفة الصلة بين نظيراتها في غاية من الصعوبة لدى الدارسين ، وهذا ما تلاحظه في كتب المصطلحات .

إن المصطلحات التالية: العلة ، الشاذ ، المنكر ، المصحف ، المقلوب ، المدرج ، المضطرب تشكل وحدة موضوعية ضمن قواعد تعليل الحديث ، فإن العلة تقع على ما يدل على الخطأ والوهم سواء كان صاحبه ثقة أم ضعيفًا ، ومن ثمة يصدق إطلاقها على الشاذ ، والمنكر ، والمصحف ، والمقلوب ، والمدرج ، والضعيف ، والمضطرب .

فإن الخلاصة في معنى (( الشاذ ) )ما دل على خطأ الثقة بمخالفته لأرجح منه على رأي البعض أو بالتفرد مع القرائن المنضمة إلية على رأي الآخرين ، وكذلك المنكر وهو أيضًا يدل على خطأ راوية ، ومنهم من خصصه بالضعيف ومنهم من أطلقه كما سبق البيان به ، ولا يتحقق الخطأ ـ سواء من الثقة أم من الضعيف ـ إلا بالتداخل عليه والقلب فيصبح الحديث مقلوبًا ، أو بالإدراج فيصبح مدرجًا ، أو بالتصحيف فيصبح مصحفًا ، أو بالإضطراب فيصبح مضطربًا ، فهذه المصطلحات تشكل وحدة موضوعية ضمن قواعد التعليل والتضعيف ، التي من شأنها أن تعالج جنبًا إلى جنب كي تتضح العلاقة والرابطة بين هذه الأنواع والمسائل .

غير أن كتب المتأخرين اتفقت على تناولها في مواضع متفرقة حتى يتوهم الدارس أنها أنواع مستقلة وقائمة بذاتها ، وأن بعضها قسيم للأخر ، وصارت الأبعاد العلمية لهذه الأنواع غير واضحة ، وظل منهج النقاد في تعليل الأحاديث مجهولًا ، وكل هذا وقع من جهة معالجة كتب المصطلح هذه المصطلحات وليس كمسائل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت