فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 36

وإذا تتبعت كتب العلل فإنك تجد الأئمة النقدة يصرحون بأوهام الثقات الكبار ، مثل شعبة والأوزاعي وسفيان بن عيينة وابن المبارك والأعمش وسفيان الثوري ووكيع ومالك ، وإنهم عرفوا خطأهم من خلال تفردهم أو مخالفتهم للغير مع انضمام القرائن الدالة على ذلك حتى تمكنوا من تحديد نوعية أخطائهم ، وأوهامهم ، ونسبة عددها .

من الحقائق العلمية المذكورة يبرز تباين منهحي بين حفاظ مرحلة الرواية ـ لا سيما نقاد الحديث ـ وبين أئمة الحديث في مرحلة ما بعد الرواية في المصطلحات الحديثية ، ومسائلها النقدية ، نظرًا لما تميزت به المجموعة ، الأولى من أصلة وإبداع في مجال الرواية والنقد والجرح والتعديل . بينما تميزت المجموعة الثانية بتبعية وتقليد ، وبمجرد تحقق هذه النظرية العلمية الأساسية التي تقضي إلى الفصل بينهم في المجالات العلمية الحديثية ، لدى دارس علوم الحديث ، فإن كافة المعضلات الجوهرية والمشكلات الاضطلاحية التي ظهرت من جراء الخلط بين المتقدمين والمتأخرين تتلاشى تلقائيًا ، وترتسم أمامهم معالم منهج المحدثين النقاد في تصحيح الأحاديث وتعليلها ، بكل وضح وجلاء .

ومن هنا يتحتم علينا إعادة النظر في مضامين علوم الحديث التي نتدوالها اليوم وذلك من خلال عرضها على الجوانب التطبيقية عند المتقدمين حتى يتحقق بينهما توافق وانسجام ، وتسعيد علوم الحديث مكانتها وفعاليتها وحيويتها التي تتجسد في صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم ، ويما أن الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ يمثل القمة في معرفة علوم الحديث ، ودقة تطبيق قواعدها بشهادة الواقع ، فإن الدراسات التحليلية المعمقة حول شخصيته العلمية ومناهج تأليفاته تكشف لنا عن الوجه الحقيقي لمحتويات علوم الحديث عند المتقدمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت