فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 2303

وقال عنه الترمذي:"فيه مقال"، وقال عنه أبو داود:"لا يثبت"

وإذا كان كذلك فلا يستطيع أن يقوى على معارضة الأحاديث

الصحيحة التي أثبتت أن المندوب لا يلزم بالشروع.

الجواب الثاني: على فرض ثبوت هذا الحديث، فإن الأمر في

قوله:"اقضيا"يحمل على الندب، لا على الوجوب، والقرينة

الصارفة هي الأحاديث التي ذكرناها في المذهب الأول.

الدليل الرابع: أن النفل يلزم بالشروع؛ قياسًا على النفل المنذور،

فكما أن النفل المنذور صار لله - تعالى - تسمية بمنزلة الوعد، فهو

أدنى حالًا مما صار لله تعالى فعلًا وهو المؤدى.

جوابه:

يقال في الجواب عنه: إن هذا القياس قياس فاسد؛ لأنه قياس مع

الفارق؛ حيث إنا نتكلم عن النفل المطلق، وهذا بخلاف النفل

المنذور، فإنه قد قيد بالنذر، حيث أوجب الناذر على نفسه ذلك.

الدليل الخامس: أن نفل الحج ونفل العمرة يجب بالشروع فيهما،

فكذلك أيُّ نفل يشرع فيه يجب إتمامه، ولا فرق، والجامع: أن

كلًا من الحج والعمرة وغيرهما يطلق عليه اسم"النفل".

جوابه:

يقال في الجواب عنه: إن قياسكم النفل المطلق على نفل الحج

والعمرة قياس فاسد، لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن نفل الحج

والعمرة يفارق نفل غيرهما من وجهين:

الوجه الأول: أن النية في نفل الحج والعمرة لا تختلف عن النية

في فرضهما، فهي في كل منهما قصد التلبس بالحج والعمرة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت