لا بد في كل برهان أن يتكون من مقدمتين لتحصل منهما نتيجة،
وإذا ذكر أحد شيئًا يخالف ذلك النظم، فإنه يرجع إلى أسباب هي
كما يلي:
السبب الأول: قصور في علم المناظر بتمام نظم البرهان.
السبب الثانى: إهمال المناظر لإحدى المقدمتين، لكونها واضحة
ومعلومًا بها، وأكثر ما يفعل ذلك الفقهاء في المحاورات الفقهية
اختصارًا.
ومثال ذلك: قولنا:"الوضوء يحتاج إلى النية؛ لأن كل عبادة"
تحتاج إلى النية"، فهنا حذفت الصغرى وهي قولنا:"الوضوء
عبادة"؛ حيث إن تمام النظم أن يقال:"كل عبادة تحتاج إلى النية،
والوضوء عبادة يلزم أن الوضوء يحتاج إلى النية"، فحذفت"
الصغرى، وذلك لاشتهارها ووضوحها.
مثال آخر: قولنا:"هذا يجب رجمه؛ لأنه زنا وهو محصن"
فهنا حذفت الكبرى لوضوحها والعلم بها، وتمام القياس أن يقال:
"كل من زنا وهو محصن فعليه الرجم، وهذا زنا وهو محصن،"
فيلزم وجوب الرجم عليه"."
وحذف إحدى المقدمتين لاشتهارها ووضوحها قد ورد في القرآن