لقد اختلف العلماء على مذهبين:
المذهب الأول: أن الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين هما:
"حكم تكليفي"، و"حكم وضعي".
ذهب إلى ذلك كثير من الأصوليين.
وهو الصحيح عندي، لذلك عرَّفنا الحكم الشرعي بما يعم
القسمين فقلنا:"هو خطاب اللَّه تعالى المتعلق بفعل المكلف اقتضاء"
أو تخييرًا أو وضعًا، وبيَّنا أثناء شرحنا للتعريف أن أنواع الحكم
الوضعي كالسببية، والشرطية، والمانعية - وغيرها مما سيأتي ذكره -
لم تستفد إلا من الشرع، لذلك كانت أحكامًا شرعية، ولا يوجد
فيها طلب ولا تخيير، فلزم ذكر قيد:"أو الوضع"، ليكون
التعريف شاملًا لجميع أفراد المحدود.
المذهب الثاني: أن الحكم الشرعي قسم واحد هو: الحكم التكليفي.
ذهب إلى ذلك بعض العلماء كالبيضاوي وغيره.
دليل هذا المذهب:
استدل هؤلاء على ذلك بقولهم: إنه لا معنى لموجبية الدلوك
-مثلًا - إلا طلب الفعل عنده، ولا معنى لمانعية الحيض إلا حرمة
الصلاة معه، ولا معنى لصحة البيع إلا إباحة الانتفاع بالمبيع، فتكون
أنواع خطاب الوضع داخلة تحت الاقتضاء والتخيير.
جوابه:
يمكن أن يقال - في الجواب عنه: إنا لا نُسَلِّمُ ذلك؛ لأمرين: