الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (١) ، وهذِه اليمين واجبة؛ لأن فيها إنجاء المعصوم، وكذا إذا كان فيها إنجاء نفسه كما إذا ادعى عليه القتل وتوجهت عليه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء منه (٢) ، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، لكن استعمال المعاريض أولى إن أمكن بأن يقول عن المختفي: ما رأيته بيته (٣) ، ما أصبت رئته (٤) ، ونحو ذلك. وإنما تستعمل (٥) المعاريض إذا اضطر الإنسان إلى الكذب. فمنها ما إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله يعلم ما قلت من ذلك شيء (٦) . فيكون قولك (ما) حرف نفي عند المستمع وعندك للإبهام، وكان معاذ عامل عمر فلمَّا رجع قالت امرأته: ما جئت به مما يأتي به العمال من الهدايا شيء؟ ولم يكن أتى معه بشيء، فقال: كان معي ضاغط. قالت: كنت أمينًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند أبي بكر فبعث [عمر] (٧) معك ضاغطًا؟ فقامت بذلك في نسائها، فلمَّا بلغ ذلك عمر دعا معاذًا وقال: أبعثت (٨) معك ضاغطًا؟ فقال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك،