(يوم القيامة، فلن أقبله عنك) وفي رواية في غير أبي داود: فلن أقبله منك (١) . وهو بمعناه.
قال بعض العلماء: أراد أنه يوافى يوم القيامة بوزر ذلك كما قال في آية أخرى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} (٢) وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر، أي: يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره، كما يشهر لو حمل بعيرًا أو فرسًا له حمحمة (٣) .
قال القرطبي (٤) : وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا دار الأمر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل، كما في كتب الأصول (٥) . وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحقيقة. ولا عِطْرَ بعد عروس (٦) . ويقال: إن من غل شيئًا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار ثم يقال له: انزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإن انتهى إليه حمله، فكلما انتهى إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه، ولا يزال هكذا إلى ما شاء الله، ويقال: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٧) أي: ليشهد عليه بتلك الخيانة.
* * *