الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار، ويكون تحت الحكم مع فناء النفس وفناء المألوفات. وقال أبو سعيد القرشي: الخلق العظيم هو الله تعالى، ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان (١) . والحياء والحلم والرأفة والشفقة والمداراة والنصيحة والتواضع، فمن تخلق بأخلاق الله تعالى فهو صاحب الخلق العظيم، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "إن لله مائة وتسع عشرة خُلقًا من أوتي واحدًا منها دخل الجنة" (٢) ، ومن تخلق بخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رزق ببركة (٣) متابعته في (٤) أقواله وأفعاله التخلق بأخلاقه.
(قال: قلت: حدثيني عن قيام الليل. قالت: ألست تقرأ {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} ؟ (٥) قال: قلت: بلى. قالت: فإن أول هذِه السورة نزلت) وللنسائي: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذِه السورة (٦) . أعاد ضمير المؤنث على أول وهو مذكر؛ لإضافته إلى المؤنث، كما [أنث الفعل] (٧) مع أن الفاعل مذكر، وهو كل كالإضافة (٨) إلى المؤنث وهو نفس، ومنه قول الشاعر: