(أم قصرت) بالروايتين المتقدمتين.
(قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة) (١) فنفى الأمرين، وهذِه رواية البخاري دون مسلم (٢) ، وفيه تأويلان: أحدهما: لم يكن المجموع، والثاني: وهو الصواب لم يكن ذا ولا ذا في ظني، بل في ظني أني أكملت الصلاة أربعًا. قال الكرماني: لم أنس ولم تقصر يتضمن أمرين: أحدهما: حكم في الدين، وهو لفظ لم تقصر عصمه الله من الغلط فيه (٣) لئلا يعرض في أمر الدين إشكال، والآخر: حكاية عن نفسه، وقد جرى الخطأ فيه إذ كان - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم عما يدفع (٤) إليه البشر من الخطأ والنسيان والأمر موضوع عن الناسي (٥) ، وتلافي الأمر في المنسي سهل غير متعذر (٦) .
(قال: بل نسيت (٧) يا رسول الله) كذا لابن حبان (٨) ، وفي رواية: بلى نسيت (٩) . فيه مواجهة الإمام بما يصدر عنه من النسيان ولا يستحيا منه ولا يراعى في شيء من ذلك.