يبلغ هذا العَدَد إلا إذا حُسِبَ الترجيعُ من الأذان.
وأمَا أبو حَنيفة فإنه لَم يزد الترجيع وَحَمل حَدِيث أبي مَحذُورَة على أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الشهادتين سَرْدًا على أبي محذورة لتأكيد حِفظه في التلقين إذا كَانَ صيتًا ثم لما رآهُ استظهرَ أمرهُ أن يُرَجِّع ويمد صَوته (١) .
وأمَا مَالك فقَد حكى الصَّيدلاني من مذهبه أنه كانَ يرَى التَّرجيعَ ولا يزيد في كلمَات الأذان، وكانَ يَقول: ينبغي للمؤذن أن يَقول مَرة وَاحدة أشهَدُ أن لا إله إلا الله ثم مَرة أشهدُ أن محمدًا رسُول الله (٢) .
ومَا ذكرهُ الشافعي (٣) أفضل (٤) الطرق، ومَا ذكرهُ أبو حنيفة من تَرديد الكلام لا يستمر لهُ من (٥) أوجه:
أحَدُهَا: أنهُ خصَّصَ كلمتي الشهادَة بهذا، وقاعِدة التلقين للحفظ أن يكون في غَيرهمَا.
الثاني: أنَّه (٦) صَحَّ أَنَّ أبا محذورة كان يرجع في أذانه طول زَمَانه، وهذا قاطع في أنه فهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالترجيع.
والثالث: قوله في هذا الحديث الأذان تسع عَشَرة كلمَة، وهذا يُبطل مَذهَب مالك أيضًا.