(فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) الأندى هو الأبعد مدى كما نَص عَليه الجَوْهري (١) والهروي وجمهور أهْل اللغة (٢) ولهذا وَرَدَ في روَاية الترمذي وصححها ابن خزيمة: "فإنه أندَى أو أمدُّ صَوتًا مِنك" (٣) . وحَكى ابن (٤) الأثير في "النهاية" قولًا ضعيفًا: أنه الأحسَن (٥) ، وقد اسْتدل الفُقهاء بهذا عَلَى أنه يُستحبُ أن يَكون المؤذن صَيِّتًا أي عَالي الصَوْت؛ لأن حكمة الأذان هوَ الإبلاغ بدخول الوَقت، وهو كلمَا عَلا الصَّوت كانَ أبلغ.
(فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيهِ) كلمة كلمة (وَيُؤَذِّنُ بِهِ) وكانَ مبدأ (٦) الأذان في الإسْلام في السنة الأولى مِنَ الهجرة عَلى رَأس تَسْعَة أشهر منها، حِين شاورَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أصحَابه فأري عَبد الله بن زَيد بن ثعلبة بن عَبد ربه الأنصاري (٧) الأذَان وألقَاهُ على بلال.
(قَال: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ) أي: يَسْحَبهُ عجلًا وهوَ (يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ) نبيا (٨) (بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ