فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 13108

اسْتدل به الشَافعي عَلى طَهَارة المَني كما تقدم (١) .

قال القُرطبي: ولا حجة فيه لوجهَين أحَدهما: أنها (٢) إنما ذكرت ذَلك محتجة به على فُتياهَا بأنه لا يجزئ فيه إلا الغسْل فيما ترى منه والنضح فيما لم تر، ولا تتقرر حجتها إلا بأن تكُون فركته و (٣) حَكته بالماء، وإلا ناقض دليلها فتيَاهَا.

وثانيها: أنهَا قَد نصَّت في الطريق الأخرى على: "أن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- كانَ يَغسل المِني ثم يخرج إلى الصَّلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغَسْل فيه" (٤) ولا يقالُ كانَ غسْله إياهُ مُبَالغَة في النظافة؛ لأن الظاهِر من غَسْله أنه (٥) للصلاة وعدم (٦) انتظار جفافه (٧) وخروجه إليهم (٨) وبقع (٩) الماء [في ثوبه] (١٠) وإن ذلك إنما كانَ لأجل نجاسته، وأيضًا فإن مناسبَة (١١) الغَسْل للنجَاسة أصلية (١٢) إذ هي المأمُور بغسْلها فحمل الغسْل على قصد النجاسَة أولى، ألا ترى أن الشافعية (١٣) اسْتَدَلوا على نَجاسَة الكلب بالأمر بغَسْل الإناء منهُ ولم يُعَرجُوا على احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت