فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 86

قال أبو حاتم - رضى الله عنه: ما رأيت أحدًا من الشرق إلى الغرب ارتدى برداء الجود واتزر بإزار ترك الأذى إلا رأس أشكاله وأضداده, وخضع له الخاص والعام, فمن أراد الرفعة العالية في العقبى, والمرتبة الجليلة في الدنيا, فليلزم الجود بما ملك, وترك الأذى إلى الخاص والعام, ومن أراد أن يهتك عرضه, ويثلم دينه, ويمله إخوانه, ويستثقله جيرانه, فليلزم البخل.

ولقد ذم البخل أهل العقل في الجاهلية والإسلام يومنا هذا, فمنه قول محمد بن عبد الله البغدادي:

كأنما نقرت كفاه من حجر ... فليس بين يديه والندى عمل

يرى التيمم في بحر وفي بلد ... مخافة أن يرى في كله بلل

وقال أحمد بن محمد بن أيوب:

وكفاك لم يخلقا للندى ... ولم يك بخلهما بدعه

فكف عن الخير مقبوضة ... كما حط من مائة سبعة

وأخرى ثلاثة آلافها ... وتسع مئيها لها شرعه

قيل للنضر بن شميل: أي بيت قالته العرب أسخى؟

قال: الذي يقول:

فلو لم تكن في كفه غير روحه ... لجاد لها فليتق الله سائله

قال: وأي بيت قالته العرب أبخل؟ فقال:

لو جعلت الخردل في كفه ... ما سقطت من كفه خردلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت