فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 304

كسب القبائل العربية بالمعاهدات السياسية

إلى جانب النضال العسكري كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعمل على كسب القبائل العربية ولم قامة المعاهدات والمواثيق ينهما ، وأوضح دليل على ذلك دستور المدينة ، الذي وحد المسلمين واليهود في المدينة والقبائل العربية المجاورة ، وجعل من النبي الحاكم السياسي والإداري للمدينة ، إن خولته الوثيقة أن يكون المرجع الوحيد لحل الخلافات التي قد تنشب بين أطراف التحالف ، وكان الاعتراف السياسي بقيادته اعترافًا ضمنيًا بنوته .

وكان دستور المدينة نصيًا سياسيًا للرسول ولرسالته التوحيدية ، فقد سرت فيه القبائل العربية القاطنة في المدينة حتى رغبت عدة قبائل أن تدخل في ظل وثيقة المدينة ، لتتمتع بحماية السلم الإسلامي ، الذي شكل قاعدة الأمة الإسلامية المقبلة القائمة على أسس دينية ، يقول مونتجمري وات:

(( وكانت المشكلة الأولى هي استتباب السلم بين مختلف قبائل المدينة . وكانت مشكلة ليست في المدينة فقط بل في كل شبه الجزيرة العربية . ولما نجح محمد في إقامة « السلم الإسلامي » في المدينة مع القبائل المجاورة ، أرادت قبائل أخرى أن تستفيد من النظام الجديد . ولم يعارض محمد من جهة امتداد نظام السلامة الذي أقامه إذا كانت الترتيبان التفصيلية مرضية ، فإن امتداده يؤدي إلى قدر كبير من السلامة . تخيل محمد نفسه يتوسع بالأمة الإسلامية - أي جماعة الذين يعتنقون الإسلام أو يؤمنون بالله_، دون اعتناق الإسلام ، وقد احتموا به أو برسوله ) ) [1] .

(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت