الفرق البديهي بين الأمة والقبيلة هو أن الأمة تقوم على الدين ، بينما تقوم القبيلة على القرابة ، ولا نجد هذه الفكرة في أية نظرية ، ولكنها فكرة ضمنية كامنة )) [1] .
وكان التطور السياسي للأمة الإسلامية التي وضع أسسها في المدينة ، ثم تطورت بإجلاء اليهود عنها ، وانتشار الإسلام في جزيرة العرب ، يعني فيما تعنيه الجماعة في زمن خلفاء الرسول فغدا يشمل الجماعات والأجناس والشعوب التي تعيشها في ظل « دار السلام » تمييزًا لها عن « دار الحرب » . . .
هذا ، ويناقش المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار في كتابه: « إنسانية الإسلام » فكرة « الأمة الإسلامية » ومغايرتها المفهوم الغربي ، وعلاقة الفرد بهذه البلاعة ، يقول:
(( ليس لفكرة"الأمة"الإسلامية مقابل في فكر الغرب ولا في تجربته التاريخية . فالجماعة الإسلامية ، وهى تجمع من المؤمنين يؤلف ينهم رباط سياسي وديني في آن واحد ، ويتمحورون حول كلام الله القدسي و توحدهم العزة بالانتساب إلى التنزيل الأخير والحقيقي لا تطابق فكرة « الشعب » التي كانت سائدة عند مسيحي القرون الوسطى ، ولا فكرة"الأمة"الغربية التي راجت في القرن الثامن عشر . وصعوبة التوافق منبثقة عن فكرة الكائن البشري . فالإنسان يسهم ، بالنسبة إلى الفكر الغربي ، في الحياة الاجتماعية المقسمة إلى طبقات ومراتب بنشاطه الخارجي والفعلي ، وعلى العكس من ذلك فإن الفرد يندمج في الإسلام بالجماعة المؤمنة بالتساوي عن طريق شهادته ، الفردية واستبطان إرادته وصفاته الخاصة كمؤمن ، فالنية المعلنة والجهر بالكلام شرطان من شروط الانتماء إلى المجتمع . وبصورة تلازمية يحدد الامتثال لمشيئة الله البنية الاجتماعية . وهكذا تكون النظم التأسيسية للجماعة مشروطة بالعبادة الواجبة عليها نحو الله ) ) [2] .
(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 364.
(2) مارسيل بوزار: إنسانية الإسلامية ، ص 182-183.