فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 304

الفصل الرابع

محمد الداعية و القيادة الفكرية

أن الصفة القيادية للرسول بتعدد أشكالها تتجلى بتكامل تلك الشخصية فهو إلى جانب دوره الكبير الذي لعبه في إطار سيرته الحياتية كنبي وقائد سياسي وعسكري ومصلح اجتماعي كان يبرز دائمًا كرجل فكر وداعية ، إلى جانب ما وهب من الخيال والنبوغ والبحث ، يقول المستشرق الإنكليزي المؤرخ داز (1812-1907 ) في كتابه « مع الشرق والغرب » :

(( أن محمدًا كان مجموعة من الخيال والنبوغ والبحث: كان محمد زراعيًا وطبيبًا وقانونيًا وقائدًا ، اقرأ ما جاء في أحاديثه تعرف صدق ما أقول ) ) [1] .

أجل ، أن عودة إلى دراسة السنة النبوية وكتب الأحاديث والإطلاع على مواقفه المتعددة في السيرة الرشيدة لتوضح لنا أي رجل فكر كان . . وحسبنا علمًا أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - مفكرًا

هذا، ولقد وقفنا في دراستنا السيرة الحياتية للرسول في أكثر من محطة ، لنشير إلى ميزة التفكير في حياته ، فقد عرفناه قبل البعثة ذلك الإنسان الذي يبحث عن الحقيقة ويتفكر في أسرار الحياة والكون ، فكان أن تكشفت له الحقائق معرية زيف الوثنية قبل أن ينزل عليه الوحي ، بل استطاع بعميق تفكيره أن يقترب من الحقائق الأزلية ، وأصبح مهيأ لأن يكون نبيًا بعد نضجه الفكري . . فطبيعي أن من سيكون قائدًا لأمة بعد إعادة خلقها من جديد ، أن يكون عبقريًا في فكره ونابغة في منهجه . . .

وكانت الجوانب الفكرية للرسول تعتبر الركيزة الأولى لعبقريته وعظمته ، بل وضعها المستشرق مونتجمري وات في مقامة معالم تلك العبقرية الخالدة ، وتميزت بكونها تجمع الحدس إلى التفكير العميق الذي يحلل الواقع ويستشرف آفاق المستقبل ، يقول . وات في كتابه: « محمد في المدينة » :

(1) داز: مع الشرق و الغرب (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت