فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 304

الفصل الثاني

حروب الدعوة الإسلامية

المدينة قاعدة الثورة الإسلامية

كانت الهجرة إلى المدينة حدثًا تاريخيًا عظيمًا في تاريخ الجزيرة العربية ، مع قيام الثورة الإسلامية ، المحاطة بأعداء الداخل والخارج ، ناهيك برسوخ الدعوة الإسلامية التي اشتد ساعدها في قاعدتها الجديدة بعد أن كانت مطاردة في مكة ، ولذا ترتب عليها أن تحسب حسابها لمواجهة أعداء الإسلام ، لأنهم يخشون وجودها خشية تدفعهم للسعي للانقضاض عليها عند أول بارقة تسنح لهم ، ثم لأن الرسالة لم تكن مقصورة على مكة والمدينة ، وإنما لتنشر في جميع أرجاء بلاد العرب .. . وهذا ما يحدوها لأن تعد العدة لمواجهة طويلة مع أعداء حركة التوحيد ، وخاصة بعد أن أنزل الله آية الإذن بالقتال { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير } (الحج آية 39) . وهكذا كانت حروب الدعوة الإسلامية في عهد الرسول ، تزيل الحواجز القبلية وتسقط الوثنية ، فوحد العرب و تعلي راية وحدانية إلا في ربوعهم .

العمليات العسكرية السابقة على معركة بدر

إذا كانت معركة بدر أول مواجهة فعلية من المسلمين ومشركي قريش ، فقد جرت مع ذلك سلسلة من العمليات العسكرية التمهيدية قادها الرسول بنفسه أو أنفذها بقيادة رجال من صحابته وكانت حسب تعبير الباحث العسكري العماد مصطفى طلاس:

(( أشبه بدوريات الاستطلاع القتالية التي تجري عادة قبل المعركة لتعرف جهاز الخصم الدفاعي وسبر نقاط القوة ونقاط الضعف فيه ) ) [1] .

وكانت هذه الحركات ضرورة في بدء تاريخ الثورة الإسلامية لدراسة طبيعة المنطقة ، ولإظهار قوة المسلمين ويقظتهم ضد تحركات الأعداء .

ويتحدث الباحث العسكري جان باغوت غلوب عن طيبعة الخطط السوقية ( الاستراتيجية ) التي اتبعها الرسول في صراعه مع قاعدة الشرك العربي: مكة في عهده ، قائلًا:

(1) مصطفى طلاس: الرسول العربي و فن الحرب ، ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت