وكانت الخطط السوقية التي اتبعها النبي بين عامي 623 و 630 هي عين الخطط السوقية التي اتبعها فيصل ولورنس في الحملة بين عامي 1916 و 1918 . فلقد احتفظ الأتراك في الحرب الكونية الأولى محاميات ضخمة في مكة والمدينة وكانت هذه الحاميات تعتمد في بقائها على قوافل الإبل بل على الخط الحديدي بين المدينة ودمشق ، وقد عزز الأمير فيصل ولورنس مواقعهما إلى الشمال من المدينة حيث كانا في وضع يمكنهما من قطع شريان حياتها مع سوريه .
وكان الغزو بالنسبة إلى العرب وسيلة طبيعية للخلاص من العوز . ولقد تولت القيام بالغزوات الصغيرة الأولى جماعات صغيرة من المهاجرين . ولم يشترك أهل المدينة في هذه المشاريع ، لكن أهل مكة والمدينة على السواء لم يكونوا قد ألفوا العمليات الحربية ، وهى العمليات التي يقضي فيها البدو الرحل أوقات فراغهم ، ولا تعرفها الجماعات التي تعمل في التجارة أو الزراعة . لكن أيًا من الغزوات الأولى لم تحقق نجاحًا مذكورا ، فلقد كانت أنباء الحملة تصل إلى قريش قبل وقوعها ، بينما كانت الأنباء التي تصل إلى المسلمين إما متأخرة أو مفتقرة إلى الدقة .
وفي خريف عام 623 ميلادية مرت قافلة كبير ة تضم نحوًا من ألف بعير محملة بالبضائع التي تملكها قريش ويتولى قيادتها أبو سفيان أحد كبار أعداء النبي في مكة قاصدة الشمال إلى غزة . وقد حاول المسلمون قطع الطريق عليها في ذهابها ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك .
ولكن بينما كان رجال مكة والمدينة يعيشون في هاتين المديتين كانت الصحراء الفسيحة المكشوفة مأهولة بقبائل متفرقة من البدو وتعيش على الرعي ، وبدًا النبي يدرك أن مساعدة هؤلاء البدو ضرورية لنجاح حملاته الصحراوية ولذا فقد شرع وبصورة تدريجية يقيم علاقات معهم ولاسيما مع قبيلة جهينة التي كانت تقيم آنذاك كما تقيم اليوم بين المدينة والبحر )) [1] .
موقعة بدر
(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ص: 88-90.