تعتبر موقعة بدر من أهم المواقع السرية في التاريخ العسكري الإسلامي لأنها المعركة الأولى التي خاضتها قوات الثورة الإسلامية ضد قوى الشرك التي تزيدها ثلاثة أضعاف ، وكانت ترمي إلى تصفية الحركة الإسلامية الفتية في المدينة ، حين لاقاها الرسول بقواته التي قدر عددها 313 رجلا ( ثلاثة وسبعون منهم من المهاجرين الذين تطالب مكة برؤوسهم والبقية من الأنصار ) عد قرية بدر الصغيرة القريبة من المدينة والواقعة على طريق القوافل بين مكة والشام ، وذلك في السابع عشر من رمضان السنة الثانية للهجرة .
وحين تقابل المعسكران الإسلامي والمكي ، لم يكن الطرفان في حالة نفسية واحدة ، كان المسلمون كتلة متراصة مضبطة تحفزها حمية دينية طاغية وروح عسكرية منظمة لأنها تحارب دفاعًا عن العقيدة والنفس والوجود . . .
بينما كان معسكر الشرك موزعًا في نوازعه فبعضهم أرادها حربًا ضروسأ تقضي على شعلة الإسلام لأنها شكل خطرًا يهدد المجتمع الأرستقراطي القرشي ، كما أرادها آخرون تطمينًا لمصالحهم التجارية المهددة ، على حين كان ثمة فريق لا يريد الحرب أصلًا مع أباء العمومة من المهاجرين ، يقول غلوب باشا في كتابه:"الفتوحات العربية الكبرى":