فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 304

الفصل السادس

محمد الرسول و المعجزات

لقد ذكرت الدراسات التاريخية الإسلامية ، وخاصة كتب السيرة والحديث علامات النبوة وبشائر الرسالة ، نقلًا عن الرواة الأوائل الذين أكثروا من ذكرها ، تعظيمًا لمكانة الرسول وإعلاء لقدر الرسالة . . . ولقد وقف عدد من الباحثين والمفكرين العرب والمستشرقين الغربيين موقفًا نقدنيا من مسألة علامات النبوة هذه . . .

يقول صاحب العبقريات عباس محمود العقاد في كتابه"عبقرية محمد"عن بشائر الرسالة:

(( والمؤرخون يجهدون أقلامهم غاية الجهد في استقصاء بشائر الرسالة المحمدية . . يسردون ما أكده الرواة منها وما لم يؤكدوه وما قبله الثقات منها وما لم يقبلوه ، وما أيدته الحوادث أو ناقضته ، وما وافقته العلوم الحديثة أو عارضته ، ويتفرقون في الرأي والهوى بين تفسير الإيمان وتفسير العيان ، وتفسير المعرفة وتفسير الجهالة ، فهل يستطيعون أن يختلفوا لحظة واحدة في آثار تلك البشائر التي سبقت الميلاد حين ظهرت الدعوة واستفاض أمر الإسلام ؟ لا موضع هنا لاختلاف . . فما من بشائرة قط من تلك البشائر كان لها أثر في إقناع أحد بالرسالة يوم صدع النبي بالرسالة ، أو كان ثبوت الإسلام متوقفا عليها .

لأن الذين شهدوا العلامات المزعومة يوم الميلاد ، لم يعرفوا يومئذ مغزاها ومؤداها ، ولا عرفوا أنها علامة على شيء أو على رسالة ستأتي بعد أربعين سنة . ولأن الذين سمعوا بالدعوة وأصاخوا للرسالة بعد البشائر بأربعين سنة ، لم يشهدوا بشائرة واحدة منها ولم يحتاجوا إلى شهودها ليؤمنوا بصدق ما سمعوه واحتاجوا إليه .

وقد ولد مع النبي عليه السلام ، أطفال كثيرون في مشارق الأرض ومغاربها ، فإذا جاز للمصدق أن ينسبها إلى مولده جاز للمكابر أن ينسبها إلى مولد غيره . ولم تفصل الحوادث بالحق بين المصدقين والمكابرين إلا بعد عشرات السنين ... يوم تأتي الدعوة بالآيات والبراهين غنية عن شهادة الشاهدين وإنكار المنكرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت