فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 304

أما العلامة التي لا التباس فيا ولا سبيل إلى إنكارها فهي علامة الكون وعلامة التاريخ .

قالت حوادث الكون: لقد كانت الدنيا في حاجة إلى رسالة .

وقالت حقائق التاريخ: لقد كان محمد هو صاحب تلك الرسالة ...

و لا كلمة لقائل بعد علامة الكون و علامة التاريخ )) [1] .

معجزات الرسول في المنجزات الحقيقية

إلا أن المعجزة الحية الباقية حتى يومنا هذا هي إنجازات الرسول التي كانت عمليًا ضربًا من ضروب الخوارق الإنسانية حين أخرج العرب من ظلمات الجاهلية إلى حضارة الإسلام التي تشع بأنوار المدينة التي هيهات أن تنطفيء ، يقول الشاعر اللبناني الكبير بشائرة الخوري (1885 _1968 ) الكبير بالأخطل الصغير في صحيفة البرق متحدثًا عن الإصلاح الديني الاجتماعي للرسول:

(( أن للرسول محمد في عنفوان شبابه من المعجزات ما يقف دونه الفكر صاغرًا ، ولكن له وهو في أيام الدعوة ما تصغر عنده عظمة العظيم ، ويبطل عنده سحر الساحر ، إنه وقد أخرج أمة بأسرها من ظلمات الجاهلية إلى أضواء المدنية ، إنه وقد أبدل معائب الجاهلية بمحاسن الإسلام ، و إنه وقد أبطل وأد البنات ، وحرم الزنى ، ونقى القلوب من العداوات ، إنه وقد أذل لسيفه كل سيف ، ولعرشه كل عرش ، إنه وهو كذلك ليس في عيني أعظم منه ، وهو الابن الناشيء فقيرًا ، الدارج يتيمًا ، الحامل السعد في وجهه ، والطمر في قلبه ، والأمل في عينيه ، والحكمة في شفتيه ) ) [2] .

القرآن معجزة الرسول الخالدة

هذا ، ولقد اتفق العلماء والعرب والستشرقون الغربيرن على أن القرآن هو المعجزة الحقة للرسول: يقول المستشرق الإنكليزي بوسورث اسمث (1815-1892) في مقدمة كتابه: « الأدب في آسيا » :

(1) عباس محمود العقاد: عبقرية محمد ، ص 26- 27.

(2) الاخطل الصغير: نقلا عن مجلة العرفان مجلد 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت