أن المعجزة الخالدة التي أداها محمد هي القرآن والحقيقة إنها لكذلك ، وإذا قدرنا ظروف العمر الذي عاش فيه ، واحترام أتباعه إياه احترامًا لا حد له ، ووازناه بآباء الكنيسة أو بقديس القرون الوسطي ، تبين لنا أن أعظم ما هو معجز في محمد نبي المسلمين أنه لم يدع القدرة على الإتيان بالمعجزات وما قال شيئًا إلا فعله وشاهده منه في الحال أتباعه ، ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأتها أو أنكروا مبدأ صدورها منه ، فأي برهان أقطع من ذلك ، ولقد كان محمد يذهب من آخر حياته كما ذهب من مبدأ أمره إلى أنه رسول الله حقًا ، وإني أعتقد أن الفلسفة المسيحية المالية ستعترف له بذلك يومًا من الأيام )) [1] .
بداهة الرسالة
ويتحدث المستشرق الفرنسي الفونس آتيين دينيه ( 1861 _ 1929 ) عن حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحافلة بالعظام ، بأنه _عليه السلام _ لم يعتمد في نشر الرسالة الاسلامية على الخوارق و المعجزات المادية و تلك مأثرة عظيمة له ، يقول في كتابه:"محمد رسول الله":
(( والحق أنا نرى من بين جميع الأنبياء الذين أسسوا ديانات ، أن محمدًا هو الوحيد الذي استطاع أن يستغني عن مدد الخوارق والمعجزات المادية ، معتمدًا فقط على بداهة رسالته ووضوحها ، وعلى بلاغة القرآن الإلهية ، وإن في استغناء محمد عن مدد الخوارق والمعجزات لأكبر معجزة على الإطلاق ) ) [2] .
حقيقة مآثر الرسول
ويتابع الكبير الفرنسي في دراسة شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبرزًا عظمته وكمالاته العليا ، يقول:
(1) بورسورث اسمث: الادب في آسيا.
(2) ألفونس اتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 49.