فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 304

الفصل الثاني

محمد و القيادة الدينية

لقد كانت الهجرة إلى المدينة ، مرحلة تاريخية هامة في حياة المسلمين وفي حياة رسول الإسلام ، فمع قيام الدولة الإسلامية الأولى في المدينة نجمت أمام الرسول قضايا هامة فأبرزته قائدًا دينيًا وسياسيًا وعسكريًا . . وهنا سنعالج موضوع القيادة الدينية ، كصاحب دعوة ورسالة . . .

الرسول - صلى الله عليه وسلم - وميوله الفطرية لديانة التوحيد

لقد عرفنا من دراستنا سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يدين بدين قبيلته ، وينأى بجانبه عن عبادة الأوثان ، ولقد قاده تفكيره إلى اعتناق مبدًا الحنيفية - دين إبراهيم عليه السلام - تبعًا لميله الفطري للدين ، واقترابه من معرفة الحقيقة الأزلية بوحدانية الله .

الرسول والروح الكفاحية في نشر الإسلام

حين صدع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة ، كان ذلك المناضل العنيد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ، تحفزه تلك الروح الكفاحية العالية ، في جو معاد كل العداء ، لكن إيمانه بصدق نبوته وصلابة إرادته ، وقوة شخصيته مكنته جميعًا من أن يكسب القلوب ويؤلف بينها فظهرت تلك المجموعة الإسلامية المناضلة ، التي اقتفت نهجه حتى النهاية ، فهاجرت من مكة إلى المدينة ، ومن ثم توحدت مع الأنصار في جبة نضالية ، مكنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخيرًا من أن يبسط شرعة الإسلام التوحيدية ، ويلغي عبادة الأصنام الوثنية .. يقول المفكر واشنطن ارفنج في محاضرة له ألقاها في ميلاد الرسول عام 1936:

(( لم يكن محمد محبًا للدنيا قط ، وقد لقي من الاستهزاء من قومه والإهانات ، حتى اضطر إلى الهرب ، وكانت له آراء عالية ، واعتقاد حسن بربه ، ويقين بشريعته فوق كل يقين ، أي رسول من الرسل هو ؟ ويدلنا على ذلك قوله:"لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته") ) [1] .

(1) و اشنطن ارفنج: نقلا عن مجلة الرفيق المجلد الثاك العدد الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت