فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 304

الفصل الثاني

الأخوة الإسلامية بين الأجناس و الشعوب

لا تفرقة عرقية أو جنسية في الإسلام

لقد سبق أن نوهنا في مبحث المساواة في الإسلام بالقول إن الرسالة حرصت على إقامة قواعد المساواة والإخاء في الدولة الإسلامية دونما أي خطر للعرق أو الجنس أو الشعوب والقوميات المختلفة ، ودونما تفريق بين أصحاب الديانات المتباينة أو اختلاف بين مسلم وذمي . . .

الأخوة الإسلامية و سر انتشار الرسالة

و بدهي أن يبحث المستشرقون قضية الأخوة الإسلامية والنزعة الإنسانية في الإسلام ، وأنها كانت وراء جاذبية انتشاره ، ولقد تناول المؤرخ الإيطالي كايتاني في كتابه: « حوليات الإسلام » كيف أن معاقل المسيحية في الشرق قد تهاوت أمام المد الإسلامي ، بسبب تلك الجاذبية وسطوع مبادئه ، يقول:

(( لما أهلت آخر الأمر أنباء الوحي الجديد فجأة من الصحراء ، لم تعد المسيحية ، التي اختلطت بالغش والزيف ، وتمزقت بسبب الانقسامات الداخلية ، وتزعزعت عقائدها الأساسية ، واستولى على رجالها اليأس و القنوط من هذه الشكوك، نقول إنه لم تعد تلك المسيحية قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد الذي بدد بضربة من ضرباته كل الشكوك التافهة ، وقدم مزايا جليلة إلى جانب مبادئه الواضحة التي لا تقبل الجدل ، وحينئذ ترك الشرق المسيح ، وارتمى في أحضان العرب . ولا عجب فقد منح الإسلام العبد رجاء ، والإنسانية إخاءً ، ووهب الناس إدراكًا للحقائق الأساسية التي تقوم عليها الطبيعة البشرية ) ) [1] .

أثر الأخوة الإسلامية على الشعوب

وكان لهذه الأخوة الإسلامية أثرها على باقي الشعوب ، وحفرت عميقًا في وجدانها هذه النزعة الإنسانية الخيرة التي ترفض التقسيم العرقي أو الطبقي . .. ويتحدث جواهر لال نهرو زعيم الهند الراحل ، وباني نهضتها الحديثة ، عن هذا الجانب بقوله:

(1) كايتاني: حوليات الإسلام نقلا عن كتاب الإسلام و الحياة ، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت