القسم الثاني
عبقرية الرسول و مناقبه
الفصل الأول
عظمة الرسول و عبقريته المتكاملة
الاستشراف بين الإنصاف والجحود:
إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرف المسلمين سيد الرسل وإمام البشر فآراء المستشرقين والمفكرين الغربيين تتفاوت في تقويمه ، وطبيعي أن تتباين وجهات نظرهم فيه عليه أفضل الصلاة والسلام ، تباينًا قد يبلغ حد التناقض .
وطبيعي ، أن ترد أسباب الاختلاف في المواقف الاستشراقية إلى حالات الاستشراق ومناهجه الفكرية المتأرجحة بين الجحود والإنصاف ، الكره والمحبة ، السخرية والاحترام ، وذلك لما أدركه المستشرقون من العلاقة العضوية التي لا تنفصم بين الرسالة والرسول ، وارتكاز الإسلام كعقيدة وشريعة على القرآن ( كتاب الله ) والسنة - أحاديث الرسول وأقواله وأفعاله وتقريره . . .
فبعد أن فرض الإسلام نفسه عالميًا ، كان طبيعيًا أن تستأثر سيرة النبى - صلى الله عليه وسلم - وشخصيته ومناقبه باهتمام المستشرقين والمفكرين الغربيين . . . يقول المفكر الفرنسي المعاصر مارسيل بوازار في كتابه « إنسانية الإسلام » ، متحدثًا عن طبيعة المواقف واتجاهات المستشرقين في الغرب ، بقوله: