فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 304

لقد سبق أن كتب كل شيء عن نبي الإسلام . فأنوار التاريخ تسطع على حياته التي نعرفها في أدق تفاصيلها . والصورة التي خلفها محمد عن نفسه تبدو ، حتى وإن عمد إلى تشويهها ، « علمية » في الحدود التي كشف فيها ، وهي تندمج في ظاهرة الإسلام عن مظهر من مظاهر المفهوم الديني ، و تتيح إدراك عظمته الحقيقية . ولا رب أن تقدم نبي الإسلام يتلون تلوينات دقيقة تبعًا لمواقف ثلاثة: الرغبة النابعة من الود والاحترام ، أو من السخرية ، في إثبات أن الإسلام هو ، على الأخص ، من صنع رجل ، والسعي إلى أتحاذ تطور البيئة الاجتماعية دليلًا لتفسير ظهوره ، والاعتقاد بأنه كلام الله ، ومحمد الذي يوليه المسلمون ولا ريب نوعًا من الإجلال الورع قد يكون من الخطر إساءة تأويله ، هو على وجه الحصر المبشر بالكلام السرمدي ولا يتمتع في نظر المؤمنين بالأهمية التي يتمتع بها يسوع المسيح مثلا في نظر المسيحيين .

ومع ذلك يبدو الإطلاع على حياته ضروريًا ، نظرًا للعلاقة الوثقى بين الرسالة والرسول ، فمع أن القرآن يلح على طبيعة النبي البشرية البحتة ، إلا أنه يجعل منه « أسيرة حسنة ، يقتدي بها المؤمنون )) [1] .

أول المئة الأوائل في التاريخ

وفي عداد أولك الذين أنصفوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعطوه بعض حقه ، وتمثلوا روح الإسلام ، وأدركوا موضوعيًا أهمية الرسول التاريخية ، بعيدًا عن المواقف المتزمتة أو المتعصبة معه أو ضده ، يقف في الطليعة الدكتور مايكل هارت صاحب كتاب: «المائة الأوائل » ، الذي يشدنا إلى أن نقف معه عند نظرته العلمية ، التي وضعها لتصنيف عظماء التاريخ ، ضمن سلم ترتيبي ، اختاره حسب مقاييس منطقية يمليها أولًا وأخيرًا ، أثر هذه الشخصية في التاريخ في مرحلتها ، وفي تكوين اتجاهات المراحل التالية وديمومة هذا الأثر . وكان منطلقه الذي وضعه لنفسه يرتكز على النقاط الثلاث التالية:

(1) مارسيل بوزار: إنسانية الإسلام ، ص 40-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت