القسم الثالث
الرسول و رسالة الإسلام
الباب الأول
صدق الرسول و صحة الرسالة
قيام الدولة الإسلامية و بدء الصراع الديني بين المسيحية و الإسلام
فمنذ أن صدع الرسول الكريم برسالة الإسلام ، وشرع ينشر الدعوة ،وقعت المجابهة ما بين الدولة الإسلامية والدولة المسيحية البيزنطية . . . . وترك مناخ الصراع هذا أثره على المرحلة اللاحقة في وقوع المجابهة المباشرة في أرض الإسلام إبان الحروب الصليبية ، وامتدت مع ظهور أوروبة البرجوازية ، وانتشار حركة الاستشراق التي كانت بادىء ذي بدء جزءًا من المشروع الاستعماري الغربي . . . ومن ثم وقوع الشرق في براثن الغرب ، كما خلق مناخ عدم الثقة ما بين الشرق المسلم والغرب المسيحي ، وما زالت آثاره ملموسة حتى اليوم .
الاستشراق الأداة الفكرية للإمبريالية ما بين الشرق و الغرب
وإن كنا لسنا في معرض دراسة تاريخية لحركة الاستشراق، فلا مندوحة لنا من القول ، إن مناخ المجابهة ما بين الشرق والغرب غالبًا ما جعل الاستشراق أداة في هذا الصرع ، فتكشفت المواقف المعادية للرسول محمد ولرسالة الإسلام في محاولة التشكيك بصدق الرسول لتطعن من ثم بمصداقية الرسالة .
الكنيسة المسيحية معقل الهجوم على الإسلام
لقد كانت الكنيسة المسيحية في القرون الوسطى المعقل الأساسي للهجوم على النبي العربي _عليه السلام _ وعلى رسالة الإسلام ، فكان دورها الأول تغذية روح العداء ، وإثارة الأحقاد الدينية ، وإثارة روح التعصب الأعمى بذريعة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدو المسيح ، وأن الإسلام ينقض إلى مسيحية ، ضاربة عرض الحائط بالحقائق الثابتة التي نادى بها الإسلام ، و هي أنه جاء ليتمم لا لينقض ، ناهيك باعترافه بسائر أنبياء التوراة ، وأنه أحل المسيح _عليه السلام _ منزلة رفيعة وكذلك والدته مريم البتول .