تصفية آخر معاقل اليهود في المدينة
كان لنقض يهود بني قريظة العهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخطر مرحلة مرت بها الدعوة الإسلامية حين ضرب الأحزاب الحصار على المدينة ، وفتحهم ثغرة كبيرة في دفاع المسلمين ، بتحالفهم مع الأعداء الخارجيين ( الأحزاب ) أن وضع المسلمين في موقف حرج ، كاد أن يودي بحركة التوحيد الإسلامية ، إذ وجدت نفسها بين طرفي كماشة ، فالأحزاب من أمام وبنو قريظة من الخلف ...
و لكن ما إن فشل حصار الأحزاب وتفرق شملهم حتى أحس بنو قريظة بفداحة الخطأ الذي ارتكبوه نتيجة نقضهم العهد مع الرسول ... يقول جيورجيو:
(( بني قريظة نقضوا عهد المدينة ، فاتحدوا مع أعدائها، في حين أن الواجب كان يحدوهم إلى الدفاع عن بلدتهم ضد المهاجمين . والرسول - صلى الله عليه وسلم - في معركة أحد قإلى لهم إن هذه الحرب دينية ، ولستم مضطرين إلى الخروج مع المسلمين ، والحرب في صفهم ، ولاسيما أن المعركة جرت خارج المدينة ، أما الآن فهم داخل الخندق .
حين رأى بنو قريظة أن المشركين رحلوا ، وتفرغ لهم المسلمون ، أحسوا بالخط يداهمهم لخيانتهم ، فتحصنوا في قلاعهم ومنازلهم )) [1] .
وسارع المسلمون بضرب الحصار على منازلهم الشبيه بالقلاع الحجرية بقيادة على بن أبي طالب مدة خمسة وعشرين يومًا ، فقرروا في نهايتها الاستسلام والنزول على حكم النبي محمد ، وقبلوا بتحكيم حليفهم من الأوس سعد بن معاذ ، الذي أصدر حكم وفق الشريعة الوسوية"بأن تقتل المقاتلة ، وتقسم الأموإلى وتسبى الذرية والنساء » ..."
ويتابع جيورجيو متحدثًا عن الحكم الذي صدر بحق اليهود ، بقوله:
(1) كلا جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة الرسول ، ص300.