الفصل الثالث
محمد و القيادة السياسية
كان الرسول عليه السلام إلى جانب ميزاته المتعددة الجوانب قائدًا سياسيًا عظيمًا ورجل دولة فذًا ، في أمة تأخذ طريقها في البناء ، بعد حركة هدم ، والتوحد بعد تجزئه و تفرقة . . إنها مرحلة انعطاف تاريخي كبير ، ليس في إطار شبه جزيرة العرب فحسب ، بل انعطاف في حياة الشعوب والأمم ، فمرحلة عظيمة كهذه تحتاج إلى قيادة سياسية عظيمة هي بحجم هذا التحول الكبير . . .
القائد والمشرع
لقد تجلت قيادته السياسية مع بدء مرحلة التاريخ الإسلامي أي مع الهجرة إلى المدينة ، وقيام الدولة العربية الإسلامية الأولى ، فكان عليه السلام القائد والحاكم والشرع يضع خطط البناء الداخلي ، والمجابهة مع العدو الخارجي ، بتزامن غاية في الدقة والتنظيم:
يقول هارون ماركوس ( 1812-1887 ) :
(( كان محمد زعيمًا سياسيًا بأسمى معاني الزعامة السياسية منى معني وسيادة ، هذه كانت تتجلى في أروع المظاهر التي عرفها بنى الإنسان ، وخليق بي وأنا في صدر الكلام من الزعامة السياسية أن أدحض فرية وأرد بهتانًا ، لا يزالان عالقين في أذهان قاصري العقول ، الذين لا يملكون ذرة من حصافة الرأي ، و تلك الفرية وذلك البهتان هما ما يردده أولئك الأغبياء ، الذين يزعمون أن لا علاقة بين الدين والسياسة ، وأن لًا رابطة تربط أحدها بالآخر . إن من الخطأ أن يظن ظان هذا ) ) [1] .
حكمة وبعد نظر
(1) هارون ماركوس: حياة محمد نبي المسلمين (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 109) .