الباب الثالث
عالمية الرسالة الإسلامية
الفصل الأول
الرسالة الإسلامية
نوعيتها و سر انتشارها
هوية الرسالة العالمية
لقد كان أثر الرسالة الإسلامية عميقًا في جزيرة العرب التي تحققت وحدتها العملية في المرحلة الأخيرة من حياة الرسول ، و مع أكتمال الدين الإسلامي . . . هذا ، وإن الثورة الكبيرة التي حدثت فيها لم تقف عند تلك الحدود ، بل سرعان ما خرجت ألوية الدعوة الإسلامية ، لتشمل سائر بلاد العرب ثم العالم الإسلامي ، لتؤكد هويتها العالمية ورسالتها الإنسانية فالإسلام ليس دين العرب وحسب ، بل هو لسائر الشعوب والأمم . . . يحدث الباحث الفرنسي المستشرق إتيين دينيه عن وثبة الإسلام ، بقوله:
(( عندما رفع الله إليه مؤسس الإسلام العبقري ، كان هذا الدين القويم قد تم تنظيمه نهائيًا ، وبكل دقة ، حتى في أقل تفاصيله شأنًا .
وكانت جنود الله قد أخضعت بلاد العرب كلها ، وبدأت في مهاجمة إمبراطورية القيادة الضخمة بالشام . وقد أثار القلق الطبيعي المؤقت ، عقب موت القائد الملهم ، بعض الفتن العارضة ، إلا أن الإسلام كان قد بلغ من تماسك بنائه ، و من حرارة إيمان أهله ، ما جعله يبهر العالم بوثبته الهائلة التي لا نظن ان لها في سجلات التاريخ مثيلا .
ففي اقل من عام ، ورغم قلة عددهم ، استطاع العرب الأمجاد _وقد اندفعوا لأول مرة في تاريخهم ، خارج حدود جزيرتهم المحرومة من مواهب النعم _ أن يستولوا على أغلب بقاع العالم المتحضر القديم: من الهند إلى الأندلس )) [1] .
الفتح الإسلامي و نشر روح الحضارة
أما إلى رخ الفرنسي المستشرق سيديو فإنه رأى في انتشار رسالة الإسلام ليس مجرد توسع إقليمي ، بل نشر روح الحضارة والمدنية يقول:
(1) إتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص 335.