فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 304

وبعد ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي جعل قبائل العرب أمة واحدة ، تقصد مقصدًا واحدًا ظهرت للعيان أمة كبيرة مدت جناح ملكها من نهر تاج في أسبانية إلى نهر الغانج في الهند ، ورفعت على منار الإشادة أعلام التمدين في أقطار الأرض أيام كانت أوروبة مظلمة بحهالات أهلها في القرون المتوسطة )) [1] .

سر جاذبية الإسلام

هذا ، ولقد أثارت مسألة ولادة الإسلام ومن ثم انتشاره بتلك الوثبة العملاقة اهتمام المستشرقين الغربيين ، فكان أن طرحت التساؤلات عن سر جاذبية الإسلام وهويته وقوته وانطلاقته العظيمة تلك . . يقول روجيه غارودي في كتابه"ما يعد به الإسلام":

(( إن ولادة الإسلام وانتشاره يطرحان قضية نوعية خاصة إذ لا يجوز الاكتفاء بالإشارة إلى أن الجزيرة العربية بحاضرتيها مكة والمدينة ، كانت نقطة التقاء المعجزة التجارية الكبرى والقوافل المتوجهة من الشرق إلى الغرب ، ومن أوروبة والشرق الأدنى إلى الهند والصين ، ومن البحر المتوسط إلى المحيط الهندي ، لأن الاكتفاء بهذه الإشارة قد يفهم منه أنه بفضل وقوع الجزيرة العربية على مفترق طرق الحضارات قد تم تمازج الأديان والثقافات التي لم يكن الإسلام إلا محصلة لها ومبشرًا بها ، بل إنه خلافًا لهذا فقد انطلق من مكة والمدينة وشبه الجزيرة العربية بصحاريها وواحاتها ، وراح يشع على مدى قرون ، عقيدة واحدة وروحًا جماعية مشتركة سينسجم عنها ثقافة نوعية أغنت الثقافات الأخرى وجددتها وذلك عبر ثلاث قارات من الهند إلى أسبانية ، ومن آسية الوسطى إلى قلب إفريقية . وظاهرة الانتشار هذه لا تشبهها أية ظاهرة أخرى سابقة أو لاحقة ، نعني هجرة الموجات البدوية العديدة من أقاسي آسية ، والغزوات الأوروبية الكبرى على أمريكة و إفريقية ، هذه الغزوات التي تتمتع بتفوق عسكري مطلق ، قوامه المدفع والبندقية أولا و الرشاش ثانيًا .

(1) سيدو: خلاصة تاريخ العرب ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت