ولم تكن الجزيرة العربية غزيرة السكان ، ولم يكن العرب يملكون ما يملك الفرس والبيزنطيون من أسلحة وفنون حربية . و هكذا فالإمبراطورية العربية لم تقم إذًا على أساس من علاقات ( القوة ) التي تؤمن لها تفوق ساحقًا .
زد على ذلك أنه ليس بالامكان تطبيق هذه الأطروحة أو تلك من مقولات ( ماركسية ) مطلقة مختزلة على الظاهرة الإسلامية ، هذه الأطروحة التي تفسر حركة التاريخ وثوراته وتحولاته بالمستوى التقني والعلاقات الاقتصادية وصراع الطبقات الناجم عنها )) [1] .
لقد شغلت قضية انتشار الإسلام وقوة وثبته أفكار العظماء ، ومنهم نابليون الذي سحر _كرجل عسكري_ بالفتوحات العربية الإسلامية ، وكان يرى وراءها قوة سرية كامنة في نشأة الإسلام وقوته الذاتية ، وانتهى إلى النتيجة القائلة:
(( إنه ، إذا طرحنا جانبًا الظروف العرضية التي تأتي بالعجائب ، فلا بد أن يكون في نشأة الإسلام سر لا نعلمه ، وأن هناك علة أولى مجهولة جعلت الإسلام ينتصر بشكل عجيب على المسيحية وربما كانت هذه العلة الأولى المجهولة: أن هؤلاء القوم ، الذي وثبوا فجأة من أعماق الصحارى أمة قوية ، ومواهب عبقرية ، وحماس لا يقهر ، أو ربما كانت هذه العلة شيئًا آخر من هذا القبيل ) ) [2] .
رسالة الإسلام النوعية
إلًا أن روجيه غارودي ، حاول أن يضع يده على السر ، الذي وجده كامنًا في رسالة الإسلام النوعية ، وأن تفسيره لا يمكن أن يتم خارج إطار الإسلام نفسه ، أو بمعزل عن تفهم العقيدة والروح الجماعية في الإسلام .< ويخلص إلى القول:
(1) روجيه غارودي ما يعد به الإسلام ، ص 42-43.
(2) مذكرات سانت هلين ج3 ، ص 183 ( نقلا عن كتاب اتيين دينيه محمد رسول الله ، ص 335-336) .