فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 304

ولكن إذا لم تكن مسلمًا ولم تنظر إلى القرآن على أنه كتاب منزل من الله على محمد فمن المتعذر عليك كمؤرخ أن تنظر إلى تفجر ذلك الينبوع الحياتي الذي راح يزعزع العالم على أنه حقيقة دامغة ، وذلك دون الخوض في تبسيطات الفلسفة الوضعية وأحكامها السابقة .

إذ التسليم بهذه الحقيقة الأساسية لا يلزما الاستغناء عن اللجوء إلى التفسير ، وإنما يدعونا سلفًا بكل بساطة إلى أن لا نستثني هذا البعد الحياتي أو ذاك ، من حركة الولادة و النمو التي تمارسها الإنسانية في مسيرتها التاريخية .

وفي كل تاريخ مفعم بالإنسانية تلعب (الغايات ) والأهداف دورا فاعلًا لا يقل عن دور (الأسباب ) )) [1] .

ومن هنا نجد أن انتشار الإسلام حدث بفعل قوته الذاتية ، و لم ينجم عن أسباب خارجية ، أو حصرًا بالنشاط العسكري للمسلمين ، يقول غارودي:

(( إذًا لا يمكن تفسير ظاهرة انتشار الإسلام بعوامل خارجية كالضعف البالغ أو الأغلال الذي انتاب الإمبراطوريات المهزومة( الإمبراطورية الرومانية الشرقية وإمبراطورية الفرس الساسانية وإمبراطورية الفيزيغوت في أسبانية ) كما لا يمكن تفسرها بعوامل عسكرية صرفة .

ولكن الأسباب العميقة لذلك الانتشار العاصف أسباب ( داخلية ) تتصل بجوهر الإسلام وروحه ، فعشية موت النبي وعلى مدى اثنتي عشرة سنة ( من 633_ 645م ) تمت سيطرة العرب على فلسطين وسورية وما بين النمرين ومصر . ولم تقف في وجه الموجة الأولى إلا الحواجز الطبيعية كسلسلة جبال طوروس في آسية الوسطى، وجبال شرقي إيران ، وصحارى ليبية والنوبة في الغرب )) [2] .

رسالة تحرير لا استعباد

(1) روجيه غارودي: ص 43-44.

(2) المصدر السابق ، ص 59-60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت