فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 304

كان نضال المسلمين الملحمي في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر رسالة الخير والإنسانية لسائر أبناء البشر ، هذه الرسالة التي لم تقتصر على الجانب الديني ، وإقامة العبادات والشعائر فقط ، وإنما عملت اجتماعيًا على تحقيق المساواة والأخوة ، وناضلت بروح من التسامح لا تعرف الأحقاد الطائفية الدينية . . فكانت رسالة تحرير للشعوب لا استعباد ، وكانت الشعوب تستقبل المسلمين استقبال المحرر من ، ويتابع غارودي بحث قضية سر انتشار الإسلام وقوة جاذبيته » بقوله:

(( و هكذا وفي كل مرة تتم فيها هزيمة الطبقة المسيطرة المكروهة من شعبها كان العرب يستقبلون على أنهم محررون من قبل ضحايا الإرهاب الاجتماعي أو السياسي أو الاضطهاد الديني .

كان انتصار العرب تحريرًا وتخليصًا ، فلقد حرروا المسيحيين القائلين بطبيعة واحدة للمسيح المهتمين بالهرطقة من قبل الإمبراطورية البيزنطية ، كما حرروا النساطرة في بلاد الفرس ، وقبائل البربر التي كانت قد تبنت مذهب الأسقف (دونات) والتي استعدى عليها القديس أوغسطين ، إمبراطور رومة ليبطش بها ، لأنها مارقة في نظره ، كما كان انتصار العرب تحريرًا لليهود والنصارى الأريوسيين وأتباع بريسيليان في أسبانية من اضطهاد ( الأكليروس ) المتعصب ، كما كان تحريرًا للفلاحين الأقباط في مصر الذين كانوا يعانون من ابتزاز كبار ملاكي الأراضي في بيزنطة )) [1] .

الفتح الإسلامي و الحريات الدينية

ومن جانبه ، اكد فلاسكو إيفانيز في كتابه:"في ظل الكاتدرائية"أن ظاهرة انتشار الإسلام لم تأخذ طابع الاستعمار ولا سمة الغزو ، يقول:

(1) المصدر السابق 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت