فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 304

ورغم مواقف الإسلام الإيجازية من الشعوب والمعتقدات المسيحية ، فإن الإسلام ورسول الإسلام ظلًا موضع الهجوم الشرس والعنيف . ويبسط المستشرق الإنكليزي مونتجمري وات فكرته بدراسة الأحقاد المسيحية الموجهة ضد الإسلام بقوله:

(( ليس بين كبار رجال العالم رجل كثر شانئوه كمحمد . ومن الصعب فهم السبب الذي دعا إلى ذلك . فلقد كان الإسلام خلال قرون عدة العدو الكبير للمسيحية ، ولم تكن المسيحية ، في الحقيقة ، على اتصال مباشر بأية دولة أخرى منظمة توازي الإسلام في القوة . فلقد هوجمت الإمبراطورية البيزنطية بعد أن فقدت مقاطعاتها في سورية ومصر في آسية الصغرى وافريقية ، بينما كانت أوروبة الغربية مهددة في أسبانية وصقلية .

وأخذت الدعاية الكبرى في العصور الوسطى ، حتى قبل أن توحد الحرب الصليبية اهتمام المسيحيين حول طرد العرب من الأرض المقدسة ، تعمل على إقرار فكرة (العدو الأكبر) في الأذهان ، ولو كانت تلك الدعاية خالية من كل موضوعية .

وأصبح محمد"ماهومد" ( أميو الظلمات ) حتى إذا ما حل القرن الحادي عشر كان للأفكار الخرافية المتعلقة بالإسلام والمسلمين والقائمة في أذهاك الصليبيين تأثير يؤسف له: فلقد أنذر الصليبيون بأن ينتظروا أسوًا الأمور من الأعداء ، ولما وجدوا بين هؤلاء الأعداد كثيرًا من المحاربين الفرسان شعروا بالريبة من السلطات الدينية المسيحية . ولهذا حاول بطرس الراهب أن يعالج هذا الوضع بإذاعة معلومات أصدق عن محمد والديانة التي يدعو لها . وقد حدث فيما بعد تطور كبير في هذا السبيل و لاسيما منذ قرنين من الزمن ، وإن ظل كثير من الأوهام عالقًا في الأذهان )) [1] .

النقد الاستشراقي لموقف الكنيسة المتعنتة

(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 493_494

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت