إن في مرأى المؤمنين وفي أعمالهم لصورة تلمحها منعكسة من مآثر محمد ، وإذا ما كانت بالطبع باهتة قياسًا إلى كمالاته العليا ، فإنها لا جدال في صحتها ، هذا على حين نجد قياصرة روما مع دقة تماثيلهم لا يطالعنا منهم سوى قناع مزيف لوجوههم الجامدة تحت صورة من الخيلاء ، أن صورهم تظل ميتة يعجز خيالنا عن أن يلمح لها شيئًا من الحياة ، وإنه لبوحي هذه الحقيقة المقررة أن قامت برؤوسنا فكرة نشر لوحات في تاريخ محمد هذا ، تمثل المآثر الدينية لأتباعه ، وبعض صور من حياة محمد ، وبعض مدن الحجاز الذي هو وطنه )) [1] .
المعجزات بين الحقيقة التاريخية و المآثر الشعبية
ويتناول المستشرق جوستاف جرونيباوم مؤلف كتاب: « حضارة الإسلام » ، القصص التي نسجتها المخيلة الشعبية والدوافع التي كانت وراء تلك القصص التي هي مستلهمة من الأعمال العظيمة والخارقة والحقيقية في حياته . . يقول جرونيباوم:
(( إن انطواء حياة الرجل العظيم على قدر من الشرارة الإلهية أقوى بأسًا مما لدى إخوانه الضعفاء لآية حافلة بالمعاني للعالم كافة !
ذلك أن رسالته تؤذن ببدء مرحلة جديدة في قصة هذا العالم .
ولا شك أن القوى التي يفك أسارها ستكون رهن إشارته ، وستكون أهم أدوار مقامه في هذه الأرض موضع الترحاب أو المحاكاة من العالم الذي كان مجرد ظهوره فيه ذا أثر في خطه ومجراه !
وإن القلوب الساذجة العقل لتروح تنسج الخوارق وشيًا تحيط به حياة الرجل العظيم، غافلة عن أن هذه الخوارق تغض من شأن النصر الإنساني الذي يحرزه بطلها )) [2] .
ويذكر جرونيباوم أن الرسول كان حريصًا على التأكيد بأنه بشر صدع بأمر من الله لنشر رسالة الإسلام ، يقول:
(1) المصدر السابق ، ص 52.
(2) جوستاف جرونيباوم (نقلا عن مقدمة كتاب قالو في الإسلام حسن الشيخ خضر الظالمي) .