حرص محمد مدة رسالته على أن يؤكد للناس أنه بشر، ذو طبيعة إنسانية وأنه بفضل من الله اختير رسولًا و - صلى الله عليه وسلم - تعالى . .
وفيها عدا هذه الخصوصية _خصوصية اختياره للرسالة _ ليس ثمة شيء يفرق بينه وبين إخوانه من البشر .
وإن علمه بالغيب لمحدود بما يريد الله أن يعلمه إياه .
... فكل ما لم يرشده إليه الوحي فأمر قد يضل فيه السبيل .
... و كلما لج أعدائه في تحديهم إياه بأن يثبت أقواله بإحدى المعجزات أبى ذلك . غير عابيء بسخرية الساخرين ، و خيبة أمل المتشكيين .. ذلك أن رسالته هي آيته ، إمارته!.
{ وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه ؟ قل إنما الآيات عند الله ، وإنما أنا نذير مبين ، أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ؟ إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون } (29/50 - 51) [1] .
ويحلل جرونيباوم الأسباب التي دفعت كتاب سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سياق تعظيم الرسول إلى إضفاء المعجزات والخوارق عليه تأكيدًا لصورة القداسة والاحترام الماثلة في نفوس المسلمين ... يقول:
(( ولم يكد ينقض على وفاته طويل زمن حتى ثار الخيال الشعبي متغلبًا على نصوص الوحي نفسها، ومغطيًا الاحتجاجات الفاترة التي أبداها ذوو الضمير الحي من الفقهاء _وراح يقص من جديد سيرة النبي واضعًا إياه في صورة الساحر القوي_!!.
ولقد رانت عليهم تلك الرغبة الساذجة في تعظيم البطل برفعه فوق درجة الإنسانية إلى أقص حد مستطاع ، وظاهرها على ذلك التقليد العريق الذي يؤكد من الكبير الشخصية الفذة ، بما ينسب إليها من تعاون العالم الروحي كله وإياها )) [2] . . . .
دين الفطرة و نفي الخوارق
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق.