ويخلص المفكر ديزيريه بلانشيه مؤلف كتاب:"دراسات في التاريخ الديني"إلى الرأي القائل إن حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد خلت من الخوارق والمدهشات وإن الإسلام دين الفطرة ، لم يقبل بمبدأ الخوارق ، وإن معجزة الرسول الحقيقية قد استندت إلى الواقع الحي ، و الأرض الصلبة ، وانه لم يكن له إلا نبوءته ورؤاه للمستقبل ، يقول:
(( ومن جانب آخر ينبغي أن نذكر أن الدين الإسلامي نحالف كل المخالفة لهذه الأبراج المتشامخة التي تسقط من ضربة واحدة ، لأن له قوة كامنة وصلابة ومتانة . .
وفي الواقع ، فبماذا يمكن أن يهاجمه النقد ، في تاريخ محمد أنه تقريبًا خال من الخوارق والمدهشات ، وليس فيه تقريبًا من المسلمات إلا ما في الديانة الكاثوليكية من معتقدات طاهرة نقية . فهل توجد هذه الخوارق في الشعائر والطقوس ، إنك لو رجعت بالدين الإسلامي إلى قواعده الأساسية لما وجدته قد زاد على الدين الفطري إلا نبوءة محمد، وإدراكًا حقيقيًا وفهمًا صحيحًا لمعنى القضاء والقدر الذي يعد صفة عامة لكل الذين يدركون بقوة عقولهم ، ودقة شعورهم: أنهم في احتياج شديد إلى أن يسيروا في هذه الحياة بنظام دقيق ، وخطة محكمة ، أكثر مما يعد عقيدة من العقائد ، أو أصلًا من أصول الأيمان الخ )) [1] .
المعجزات الإلهية
أما المفكر الإنكليزي صاحب كتاب:"الأبطال"، توماس كارليل فيرى أن الرسول في سيرته الحياتية لم يعتمد مطلقًا على المعجزات ، وإنما يذكر من يدعوهم إلى الإسلام بالمعجزة الإلهية التي تكمن في سر الوجود المبثوث في الكون ، إنها المعجزة التي تؤكد حقيقة الخالق وعظمته ، يقول كارليل:
(1) ديزريه بلانشيه: دراسات في التاريخ الديني . (نقلا عن كتاب هذا هو الإسلام ، ص88) .