وكان محمد إذا سئل أن يأتي بمعجزة قال: حسبكم بالكون معجزة ، انظروا إلى هذه الأرض ، أليست من عجائب صنع الله وآية على وجوده وعظمته ؟ هذه الأرض التي خلقها الله لكم ونهج لكم فيها سبلًا تسعون في مناكبها وتأكلون من رزقه ، وهذا السحاب المسير في الآفاق لا يدرى من أين جاء وهو مسخر في السماء كل سحابة كمارد أسود ، ثم يسح بمائه ويهضب ليحيي أرضًا مواتًا ، ويخرج منها نباتًا وغيلًا واعانبًا ، أليس ذلك آية ، والأنعام خلقها لكم تحول الكلأ لبنًا وهي فخر لكم ، والسفن _وكثيرًا ما يذكر السفن _ كالجبال العظمة المتحركة تنشر أجنحتها وتحتفز في سوا، اليم لها حاد من الريح ، وبينا تسير إذا هي قد وقفت بغتة ، وقد قبض الله الريح . معجزات و الله كل هذه ، وأي معجزات بعدها تريدون ، ألستم أنتم معجزات ؟ لقد كنتم صغارًا وقبل ذلك لم تكونوا البتة ثم لكم جمال وقوة وعقل ، ثم وهبكم الرحمة أشرف الصفات ، وتهرمون ويأتيكم المشيب وتضعفون وتهن عظامكم وتموتون فتصبحون غير موجودين"ثم وهبكم الرحمة"لقد أدهشتني جدًا هذه الجملة ، فإن الله ربما كان خلق الناس بلا رحمة ، فماذا كان يكون أمرهم ! هذه من محمد نظرة نافذة إلى لباب الحقيقة ، وكذلك أرى في محمد دلاثل شعرية كبيرة ، وآيات على أشرف المحامد وأكرم الخصال ، وأتبين فيه عقلًا راجحًا وعينًا بصيرة وفؤادًا صادق ورجلًا قويًا عبقريًا ، لو شاء لكان شاعرًا فحلًا أو فارسًا بطلًا أو ملكًا جليلًا ، أو أي صنف من أصناف البطل )) [1] .
عالمية المعجزة المحمدية
(1) توماس كارليل: الأبطال ص 81-82.