فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 304

ولكن ، إن أجمعت غالبية الدراسات الاستشراقية على نفي صفة الخوارق والمعجزات عن إلى سول - صلى الله عليه وسلم - ورأت في نضاله الملحمي معجزته الإنسانية الكبرى، فإن العلامة البريطاني المستشرق هيليار بلارن يرى في مؤلفه: « فكرة الحياة » معجزة رسالة الإسلام في الإنجازات التي حققتها حين وحدت بلاد العرب ، وأكدت كونيتها بخروجها من النطاق العربي إلى الصعيد العالمي ، فكانت حقيقة ثابتة وحضارة مشرقة ، يقول:

(( بينما كانت مدن الإمبراطورية البيزنطية ، تحتفل بانتصارات الإمبراطور هرقل على الفرس ، وبينما كان الناس في سرور وجذل عظيمين ، حدثت العجزة المحمدية ، حدث من لم يكن أحد ينتظره ولا يفطن له ، حدث أمر كان أقرب إلى الهزة الأرضية أو الفيضان العام في سرعته وشدته ، ووقوعه دونما سابق إنذار ولا إشارة .

لم يكن هناك أعراض سبقت هذا الحدث العظيم الضخم ، ولا إمارات تدعو إلى انتظاره والتهيؤ له ، ولم يكن مضى على انتصارات ، هرقل الكبير سنوات قلائل ، لما مشى إلى أرض الإمبراطورية فرسان من الصحراء ، ما سمع عنهم أحد شيئًا إلا ما كان يقال من أنهم جماعة يضربون أرض الصحراء على خيولهم وإبلهم طلبًا للكلأ والماء ، وأنهم قوم من البدو )) .

ويمض هيليار بلارن فيقول:

(( إني أقول إن معجزة كهذه من حيث خطرها ، وبعد أثرها ،وعظيم نتائجها ، كانت مسوقة بقوة لا يستطاع تفسرها ، وإن كان ما لدينا من المصادر والوثائق يساعدنا على تفهم الأسباب التي جعلتها أمرًا واقعًا منظورًا ) ) [1] .

(1) هليار بلان: فكرة الحياة ، ص 63-64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت