فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 304

هذا ، وإن المعارك العديدة التي خاضها الرسول بنفسه خلال عشرة أعوام والتي بلغت تسع عشرة غزوة ، وكذلك السرايا التي أنفذها ، قد أثبتت مكانته العسكرية ومزاياه القيادية حتى تمكن من تحقيق النصر العظيم ، ففي السنة التاسعة للهجرة كان محمد - صلى الله عليه وسلم - حسب تقرير جيورجيو: « قد فتح الجزيرة العربية كلها ، وغدا الجميع مسلمين أو إلى جانب المسلمين ، وقد انتشر الإسلام من السنة الأول للهجرة إلى السنة العاشرة بمساحة قدرها 822 ألف كم2 تقريبًا )) [1] .

أن الإنجاز العظيم الذي حققه الرسول كقائد عسكري ومشرع ومناضل لمحو الوثنية من جزيرة العرب ، بله النصر العظيم الذي حققه في نشر الإسلام بسائر أرجاء الجزيرة العربية لم يكن سوى جانب واحد من جوانب عبقريته العسكرية ، إذ وضع كذلك أساس مجابهة الدولة البيزنطية ، حين قام بحملته العسكرية الأخيرة التي عرفت باسم غزوة تبوك ، وكان من نتائج ثمارها أن عقد الكثير من الأمراء العرب المسيحيين المتحالفين مع الدولة البيزنطية ، معاهدات معه"على عدم المهاجمة والحرب والوقوف على الحياد". . . [2] وليس هذا فقط بل صمم عمليًا على غزو سورية وعقد لواء القيادة لأسامة بن زيد تنفيذًا لهذا الهدف قبل أن يلقى ربه بقليل .

يقول الباحث العسكري محمود الدرة:

(( وهذا جيش أسامة بن زيد الذي أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بتكوينه كان آخر عمل يقوم به في هذا السبيل _تقرير حرية الدعوة للعقيدة وتحرر العالم من عبودية الطغاة المستبدين _ ولم تنسه حتى سكرات الموت الأمر بإنفاذه والدعاء لقائده بالنصر لتحرير العرب من حكم المتعبدين ليخطوا بعد ذلك خطواتهم الحاسمة لتحطيم قوى الشر والعبودية التي كانت تخيم على العالم المعروف ) ) [3] .

(1) ك. جيورجيو ، ص 370.

(2) المصدر السابق ، ص 381.

(3) محمود الدرة: ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت