فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 304

وهكذا تقدمت قريش إلى المعركة وهى موزعة بين الإقبال والإحجام كما أن بنى زهرة أخوال النبي رفضوا القتال وعادوا إلى مكة . أما نفسية المسلمين فكانت على النقيض من ذلك تمامًا ، فلقد كان في المهاجرون يائسين تخلوا عن كل ما يملكونه في مكة ولا يحملون إلا سيوفهم ، يضاف إلى هذا أن المسلمين تخلوا عن العصبيات القبلية والعائلية التي تربطهم بعد أن أكد لهم النبي أن المسلمين هم إخوانهم فقط . فالخوف من سفك دماء الأقرباء ، وهي النزعة التي كبحت جماح قريش ، وحدت من إقبالهم على المعركة والتي لا تزال مسيطرة على عقلية البدو من العرب حتى اليوم لم تكن معروفة عند المسلمين الأوائل ، الذين قيل إن بعضهم قتلوًا آباءهم أو إخوانهم إذا كانوا من المشركين . يضاف إلى هذا أن تعودهم الوقوف في صفوف منتظمة خمس مرات في اليوم لأداء فريضة الصلاة مؤتمين بقائدهم قد أوحى إلى عقولهم الباطنة بشي ، من الانضباط ، ومن الروح العسكرية المنظمة. يضاف إلى هذا أن المهاجرين والأنصار كانوا تحت تأثير حمية دينية عارمة وهم يشهدون قائدهم محمدًا بين ظهرانيهم يشترك معهم في القتال )) [1] .

عبقرية الرسول العسكرية في ، بدر

هذا ، وقد اعترف بعض المستشرقين وخاصة الباحثين العسكريين الغربيين بعبقرية محمد الرسول العسكرية ، تقويمًا منهم لخطته العسكرية حين أصدر أمره للمسلمين بأن يحاربوا حربًا جماعية والابتعاد عن المبارزات الفردية ، فالمعركة هنا ليست لإظهار بطولة الأفراد ومهاراتهم القتالية ، وإنما في سبيل أن تكون كلمة الله هي العليا . . . يتحدث المستشرق والباحث العسكري الروماني جيورجيو عن خطة الرسول البارعة ، بقوله:

(1) المصدر السابق ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت