لقد أوتي الرسول موهبة خاصة على رؤية المستقبل فكان للعالم العربي بفضله ، أو بفضل الوحي الذي نزل عليه حسب رأي المسلمين ، أساس فكري ( إيديولوجي ) حلت به الصعوبات الاجتماعية ، وكان تكوين هذا الأساس الفكري يتطلب في الوقت نفسه حدسًا ينظر في الأسباب الأساسية للاضطراب الاجتماعي في ذلك العصر ، والعبقرية الضرورية للتعبير عن هذا الحدس في صورة تستطيع إثارة العرب حتى أعمق كيانهم )) [1] .
وإذا كانت جوانب دراسة القيادة الفكرية عند الرسول أكثر من أن نستطيع حصرها فسنقف عند نقطة هامة في شخصيته كرجل فكر داعية ، ألا وهى فصاحته عليه السلام وبلاغته ...
رجل فكر و عمل
وإذا كان الرسول رجل فكر كان في الوقت نفسه رجل عمل .. فلم يقف البتة عند حدود التفكير فقط ، بل انتقل إلى ميدان النضال في سبيل دعم النظرية بالتطبيق ، والتأكيد على وحدة فكرة الفكر والعمل ...
فالرسالة الإسلامية هي دعوة يحتاج الجاهر بها إلى النضال في سبيل نشر التعاليم ، إلى قوة الإقناع الفكري وصلابة النضال العملي توسلًا لبلوغ الغايات المرجوة . . . يقول الباحث الأسوجي المستشرق السير ماكس سايكس (1876-1927) :
(( إن محمدًا قد استطاع بعبقريته الفذة والتعليمات الواسعة المعنى أن يجمع التفكير إلى العمل ، فكانت مملكته من هذا العالم كان نبيًا ثاقب الفكر وكان مشرعًا ، وكان حاكمًا بين الناس ) ) [2] .
الداعية واكتساب الأنصار
لقد نشأت رسالة الإسلام ، في جو معاد، و تطلبت روحًا كفاحية عالية ، ولهجة داعية حارة تكسب القلوب في المرحلة الأولى لنشر الدعوة الإسلامية ، تحدث إتيين دينيه في كتابه:"محمد رسول الله"، عن الرسول الداعية الذي يكسب الأنصار بصدق لهجته وعمق نظرته ، يقول:
(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 510 - 511.
(2) نقلا عن مجلة الهلال مجلد 5 ، عدد 3.