وكانت لهجة الداعي إليه ، تلك اللهجة التي تسمو فوق حدود الإنسانية ، وكانت نظرته التي يشع منها الضياء، تخرجهم من الظلمات إلى النور، فيسرعون إلى اعتناق الإسلام بين يديه )) [1] .
فصاحة الرسول وبلاغته
إذا كان حامل الرسالة يحتاج فيما يحتاجه ليؤديها بنجاح إلى الشعوب والأمم ، وليؤلف بها القلوب ، إلى الفصاحة في اللسان ، والبلاغة في القلوب ، والقوة في البيان ، فقد عرف عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه صاحب أسلوب رفيع ، ولسان فصيح ، فهو إمام البلغاء وسيد الفصحاء ، بأسلوبه السهل الممتنع المعجز ، وبجوامع كلمه الخالدة ، ومنطقه السليم ، وعباراته المشرقة .
ويتحدث دينيه عن قوة المعاني وسحر بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بقوله:
(( وكانت المعاني تتدفق غزيرة من ألفاظه الموجزة ، التي تعبر عن مراده خير التعبير . أما سحر بيانه فكان شيئا الهيًا، يغزو القلوب ويأسر اللب ولا يقوى أحد على مقاومته ) ) [2] .
أفصح من نطق بالضاد
ومن جانبهم ، أدرك المستشرقون المهتمون بقضايا اللغة ، ما تمتلكه العربية من ميزات تنفرد بها دون سائر اللغات ، وعن فصاحة الرسول وإعجازه ... يقول المستشرق الفرنسي بوستل غليوم (1581-1654 ) الذي اهتم بالعربية وأبجديتها:
(( اللغة العربية أفصح اللغات آدابًا . وهى لغة أمة على رأسها محمد النبي العربي، وهو أفصح من نطق بالضاد ، ولقد جاء بأفصح ما يمكن في خلال كلماته المأثورة عنه ،
لذلك نحترمه و نحترم لغته )) [3] .
ويتابع المستشرق الفرنسي برتلمي هربلو ( 1625-1695) في مؤلفه"المكتبة الثرية"فكرة مواطنه ، عن البلاغة العربية وفصاحة الرسول ، بقوله:
(1) إتيين دينه: محمد رسول الله ، ص 117.
(2) المصدر السابق ، ص 326.
(3) بوستيل غليوم (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 114) .