ويرى كثير من الباحثين في الشرق والغرب ، وكذلك لفيف من المستشرقين أن اهتمام الرسول بقبائل الشمال ، كان من أهدافه الإسلامية توجيه العرب نحو بلاد الشام إدراكًا منه لأهمية هذه المنطقة استراتيجيًا لمستقبل الدعوة الإسلامية ، لتكون مجالًا للفتوحات المقبلة . . وتأمينا"للسلم الإسلامي"الذي يقوم حق التقويم القضايا الاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية معًا انطلاقًا من (( اعتبار رسالة محمد على أنها بناء نظام سياسي اجتماعي واقتصادي على أسس دينية ) ) [1] .
ويبحث المفكر مونتجمري وات في مكان آخر الأهمية الاقتصادية للتجارة مع بلاد الشام بالنسبة لجزيرة العرب ولمستقبل الفتوحات الإسلامية ، يقول:
(( وكانت مسألة أخرى تشغل حكم محمد . وهي أنه كان يحرم القتال والنهب بين المسلمين وبهذا إذا دخل عدد كبير من القبائل أو قبلت زعامة محمد لها، فكان عليه أن يبحث عن متنفس آخر لطاقاتها ، وقد نظر محمد إلى المستقبل ووجد أنه يجب توجيه غرائز الغزو لدى العرب نحو الخارج ، نحو المجتمعات المجاورة لشبه الجزيرة العربية ، كما أدرك إلى حد ما أن نمو طريق سورية هو إعداد للتوسع ) ) [2] .
هذا ، وناقش الباحث العسكري محمود الدرة ، ما ذهب إليه الباحثون العسكريون الغربيون والمستشرقون ورد عليهم بما يؤكد عالمية الرسالة وطموح الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يعم الإسلام المعمورة وخاصة البلدان المجاورة لجزيرة العرب يقول:
(( والحقيقة هي أن محمدًا قد رسم لأمته خطوط السياسة السوقية(الاستراتيجية ) ساعة حصار المدينة ، فضلا عن الحركات العسكرية التمهيدية التي أمر بها باتجاه الديار الشامية ، وبأحاديثه المعروفة بهذا الخصوص . كما أن رسالته كما جاء في القرآن الكريم تؤكد على أنها للعالمين جميعًا )) [3] .
(1) المصدر السابق ص 217.
(2) المصدر السابق ، ص 67.
(3) محمود الدرة: معارك العرب الكبرى ، ص 172.