فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 304

وكان السهم الخطير الذي لعبته مكة ، هو الحصار الاقتصادي الذي ضربته على المدينة ، وكان له أثره في تعجيل الصراع ما بين قوتي الشرك والإسلام ، رغم أن الرسول الكريم كان يهدف الى نشر الدعوة بالوسائل السلمية ، إلا أن موقف العدو الذى يسيء إلى القضاء على الدعوة في مهدها ، بخنقها اقتصاديًا فرضت على المسلمين المواجهة ، يقول توماس كارليل:

(( وكانت نية محمد حتى الآن أن يشهر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة فقط ، فلما وجد أن القوم الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته السماوية وعدم الإصغاء إلى صوت ضميره وصيحة لبه ، حتى أرادوا أن يسكتوه فلا ينطق بالرسالة - عزم ابن الصحراء على أن يدافع عن نفسه دفاع رجل ، ثم دفاع عربي ، ولسان حاله يقول( أما وقد أبت قريش الا الحرب فلينظروا أى فتيان هيجاء نحن ) - وحقا رأى أن أولئك القوم صموا آذانهم عن كلمة الحق وشريعة الصدق ، وأبوا إلا التمادي في ضلالهم يستبيعون الحريم ويهتكون الحرمات ويسلبون وينهبون ويقتلون النفس التى حرم الله ، ويأتون كل اثم ومنكر ، وقد جاءهم محمد من طريق الرفق والأناة فأبوا لم لا عتوًا وطغيانًا ، فليجعل الأمر اذن إلى الحسام المهند والوشيج المقوم ، الى كل مسرودة حصداء وسابحة جرداء ، وكذلك قضى محمد بقية عمره وهي عشر سنين اخرى في حرب و جهاد لم يسترح غمضة عين و لا مدر فواق و كانت النتيجة ما تعلمون )) [1] .

ومن هذا المنطلق الفكرى يتحدث المستشرق الفرنسي جان بروا في كتابه: « محمد نابليون السماء » بقولة:

(1) توماس كارليل: الابطال ، ص 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت